مجمع البحوث الاسلامية

570

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لغات القرآن ، فلاحظ . الحادي عشر : تقدّم في صدر البحث أنّ المضارع جاء ( 69 ) مرّة فأعلم أنّ ( 46 ) منها معلوم و ( 23 ) منها مجهول . أمّا المعلوم ف ( 22 ) متكلّم جمعا ( نجزى ) و ( 10 ) منها غائب ( يجزى اللّه ) أو ( اللّه يجزى ) كلّهما بدون تسويف ، و ( 7 ) منها معلوما ومجهولا مع التّسويف ( سيجزي اللّه أو سنجزى أو سيجزون ) . ولكلّ من المعلوم والمجهول والتّسويف وغيره وجه نبيّنها على سبيل المثال : فقد جاء في ( 10 - 18 ) بشأن المحسنين ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * سياقا واحدا بصيغة الجمع المتكلّم معلوما بدون تسويف ، لأنّها تتصدّى بيان جزاء المحسنين في الدّنيا جزاء محترما مقارنا بالتّكريم والتّعظيم . أمّا ( 20 ) فجاء بشأن المتّقين كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ، وفي ( 23 ) بشأن المتصدّقين إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ، وفي ( 24 ) بشأن الصّادقين لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ كلّها بصيغة الغائب مسندا إلى ( اللّه ) . وجاءت في ( 4 ، 5 ، 6 ) بشأن الشّاكرين ثلاث صيغ : كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ و سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ و سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ، ومن ذلك نعلم أنّ حال الشّاكرين والمحسنين أعلى عند اللّه من المتّقين والصّادقين والمتصدّقين ولكلّ فضل ، وأنّ الشّاكرين خصّوا بثلاثة أساليب غيبة مع التّسويف ، ومتكلّما جمعا مع التّسويف وبدونه ، ولعلّ اختلاف الصّيغ كان بحسب اختلاف درجات الشّاكرين . أمّا المجهول ففي ( 2 ) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ، و ( 39 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ، و ( 41 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ، و ( 42 ) لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ، و ( 48 ) لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ، و ( 50 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ، و ( 51 ) هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ، و ( 52 ) هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، و ( 57 ) الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، و ( 58 و 60 ) هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، * ، و ( 76 و 77 ) الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ، * و ( 80 ) مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ، و ( 81 ) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وكذلك ( 82 و 83 و 85 ) ، فإن ثقل الفعل فيها جميعا على أنّ الجزاء يناسب ويوازن العمل دون من يجزي ، ولهذا جاء الفعل فيها مجهولا . وعكسها ( 101 و 102 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * و ( 103 ) وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ . . . فثقل الفعل فيها على أنّ أحدا لا يجزي عن غيره ، أي على الجازي دون الجزاء ، فجاء الفعل في مثلها معلوما . أمّا التّسويف وغيره فإذا أوقفنا النّظر في مواضع التّسويف ، نرى أنّ جميعها متعلّق بالآخرة ، وأنّ اللّه شدّد الجزاء للصّالحين والمسيئين معا بسين التّسويف الدّالّة على المستقبل القريب العاجل ، ففي ( 5 ) وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ، و ( 6 ) وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ، و ( 47 ) سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ، و ( 59 ) سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ - بصيغة المجهول فيهما - ، و ( 64 )